الراغب الأصفهاني
251
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
ليس بك الحبّ ولكنّما * تدور من هذا على الكوم « 1 » وقيل : إن عمر بن أبي ربيعة لما اشتدّ به المرض بكى أخوه فرفع طرفه وقال : لعلك تشفق مما قلته في شعري ؟ قال : نعم . قال : عتق ما أملك أن وطئت امرأة حراما قط . فقال : الحمد للّه هوّنت عليّ . وقال أبو زيد : كان الرجل إذا عشق جارية فراسلها سنة رضي بأن تمضغ علكا فتبعثه إليه ، والآن لا يرضى إلا أن يشيل رجليها كأنه قد أشهد على نكاحها أبا هريرة وحزبه . وقال أعرابي : خلوت الليلة بفلانة فكان القمر يرينيها فلمّا غاب خلفته . قيل : فما جرى ؟ قال : الإشارة بغير بأس والتقرب بلا مساس . قال ابن طباطبا : فطربت طربة فاسق متهتّك * وعقدت حبوة ناسك متحرّج واللّه يعلم كيف كانت عفّتي * ما بين خلخال هناك ودملج قال العباس بن الأحنف : أتأذنون لصبّ في زيارتكم * فعندكم شهوات السمع والبصر لا يضمر السوء إن طال الجلوس به * عفّ الضمير ولكن فاسق النّظر وقال أبو عيينة : إن تروني فاسق العينين فالفرج عفيف * ليس إلا النظر الفاسق والشعر الظريف وقال الحصين بن سهم : وما في اكتحال العين بالعين ريبة * إذا عفّ فيما بينهنّ السّرائر امرأة شارفت شهوة فارتدعت لكرم أو ديانة حكي أن امرأة عشقت فتى فدعاها يوما فأجابته فغنّى مغنّ عندهما : من الخفرات لم تفضح أخاها * ولم ترفع لوالدها ستارا « 2 » فلما سمعت ذلك أبت إلا الخروج ثم بعثت للرجل بألف دينار وقالت : هذا مهري ، فإن أردتني فأخطبني من أبي . واشترى عبد الملك جارية فلما خلا بها ، قالت : يا أمير المؤمنين ما منزلة أرفع منزلة من منزلة هذه . ولكن القيامة لها خطر . إنّ ابنك فلانا كان قد اشتراني وخلا بي ليلة فلا يحلّ لك مسّي . فاستحسن قولها وولّاها أمر داره . عفيفة ألقت بريبة عن نفسها لما أكثر الأحوص التشبيب بأم جعفر الخطميّة جاءته يوما متنقبّة وهو في نادي قومه ،
--> ( 1 ) الكوم : الموضع المشرف كالتلّ . ( 2 ) الخفرات : الحييات جمع خفرة .